أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
421
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
علم معرفة الإيجاز والأطناب أعلم أنهما من أعظم أنواع البلاغة ، حتى نقل صاحب ( سر الفصاحة ) عن بعضهم أنه قال : البلاغة هي الإيجاز والأطناب . قال صاحب الكشاف : كما يجب للبليغ في مظان الاجمال أن يجمل ويوجز ، فكذلك الواجب في موارد التفصيل ، أن يفصل ويشيع . أنشد الجاحظ : يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء واختلف : هل بين الايجاز والأطناب مساواة أم لا . فالسكاكي ومتابعوه أثبتوها ، لكنهم جعلوها غير محمودة ولا مذمومة . وتفصيل هذا المقام في شروح المفتاح . وأعلم أن الإيجاز والاختصاص واحد ، وما قيل أن الاختصار خاص بحذف الجمل فقط ، فقد رده الفضلاء . وأما الإسهاب والحشو والتطويل غير الأطناب ، ولهذا قالوا : الأطناب زيادة لفائدة دون غيره . ثم الإيجاز أما ايجاز قصر أو ايجاز حذف : فالأول : هو الوجيز بلفظه . قال الشيخ بهاء الدين : الكلام القليل ، ان كان بعضا من كلام أطول منه فهو ايجاز حذف ، وان كان كلاما يعطي معنى أطول منه فهو ايجاز قصر . وقيل : ايجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ . وقال آخر : هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة . وقال الطيبي في ( التبيان ) : الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام : أحدها : ايجاز القصر ؛ وهو أن يقصر اللفظ على معناه ، كقوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ إلى قوله وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 1 » . جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة .
--> ( 1 ) سورة النمل ، آية : 31 .